ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
526
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
أي احذر ( [ من بطشي ] ) أي أخذي الشديد [ وفتكي ] " 1 " أي قتلي بغتة ، والقول بملء الفم القول الصريح الظاهر ، أي تقول بموت المرثي ، ذلك لأن موته يدل صريحا على أنه لا نجاة من بطشها ، أو تقول بعد موت المرثي لأنه كان حاجزا لمفاسد الدنيا مصلحا لها . [ ثانيها : التخلص ] ( وثانيها ) أي ثاني المواضع الثلاثة التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها ( التخلص ) أي : وجدان الخلاص ، يقال خلّصه تخليصا أعطاه الخلاص ، ووضعوا لهذا العمل التخلص المبني على التكلف ؛ لأنه يحتاج إلى مزيد تكلف ومقاساة تعب في تحصيله . ( مما شبب الكلام به ) أي أوقد الكلام به إيقادا شديدا ، حتى التهب ، يقال شب النار توقدت ، وشبت شببا : أوقدت ، لازم ومتعد مما قبل المقصود من الشعر بمنزلة وقود يوقد به نار البيان ليقع المقصود في التهابه ، أو أخذ هذا اللفظ من الشباب بالفتح بمعنى أول الشيء أي ابتدىء وافتتح به ، أو من شب الشعر زاد في لونه وأظهر حسنه وجماله ، فمعنى شبب الكلام به زين أو أظهر جماله به ، فلا حاجة في حمل التشبيب على الافتتاح ، إلى ما نقل الشارح عن الإمام الواحدي من أن التشبيب ذكر أيام الشباب واللهو والغزل ، وذلك يكون في ابتداء قصائد الشعر ، فسمي ابتداء كل أمر تشبيبا وإن لم يكن في ذكر الشباب . ( من نسيب ) أي وصف للجمال ( أو غيره ) كالأدب والافتخار وغير ذلك ( إلى المقصود ) متعلق بالتخلص ( مع رعاية الملائمة بينهما ) أي بين ما شبب الكلام به ، وبين المقصود واحترز به عن الاقتضاب وهو ارتجال المقصود من غير تمهيد مقدمة من المتكلم ، وتوقع من المخاطب . في " الصحاح " : الاقتضاب : الاقتطاع ، واقتضاب الكلام ارتجاله . واعلم أن التخلص في العرف تخصيص بالانتقال ما شبب به الكلام إلى المقصود مع رعاية الملائمة بينهما ، على ما صرح به في الإيضاح ، فالأولى أن يقال : وثانيها التخلص أي الانتقال مما شبب إلخ ، ليعلم الناشئ الاصطلاح ، ولا يظن
--> ( 1 ) البيت في الإيضاح : 371 لأبي الفرج الساوي . هي : ضمير الشأن أي الحال والقصة . تقول بملء فيها : تقول مجاهرة رافعة صوتها وطريقة الكناية حيث الدنيا لا تقول .